فوزي آل سيف
65
أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وآله
أيها الناس! من عرفني فقد عرفني، أنا جندب بن جنادة الغفاري (أبو ذر) صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله، أسمعتم قول النبي: " ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر "؟ فيجيب بعض الحاضرين: بلى سمعنا ذلك. فيقول بعد هذا الإستشهاد: فأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول:" مثل أهل بيتي فيكم كسفينة نوح، من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق ".[182] فلاحظ التشبيه بسفينة نوح، حيث هي المنجية في لجج المياه العارمة، وأنه لا عاصم من جبلٍ أو غيره إلا لمن احتمى بتلك السفينة دون سواها. والنبي المصطفى صلى الله عليه وآله يريد أن يشير إلى هذا المعنى في قضية العقائد وفي قضية الأديان، فالمنجي الوحيد هو ولاية آل محمد. الحديث الثاني: " عن أبي ذر الغفاري رضي اللّه عنه قال: كنّا ذات يوم عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في مسجد قبا ونحن نفر من أصحابه إذ قال: معاشر أصحابي إنه يطلع عليكم من هذا الباب رجل هو أمير المؤمنين وإمام المسلمين قال: فنظروا وكنت فيمن نظر فإذا نحن بعلي بن أبي طالب قد طلع، فقام النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى أن قال: فقال: هذا إمامكم من بعدي، طاعته طاعتي ومعصيته معصيتي وطاعتي طاعة اللّه، ومعصيتي معصية اللّه ».[183] ومن الطبيعي حينها أن نفهم أنه لما كانت أحاديثه في هذه المضامين، فقد تمت محاصرة تلك الأحاديث بالرغم من أن النبي أشار إليه باعتباره الأصدق بين أصحابه باستثناء من ذكرنا، واختزلت من حيث العدد وانتقيت من حيث المعاني ولو تتبعها أحاديثه في مصادر مدرسة الخلفاء وعناوينها لتساءلنا هل كان يحتاج النبي صلى الله عليه وآله إلى أن يشير إلى هذه الأصدقية عنده؟ وينقل بعضهم: مررنا على أبي ذر في المدينة، وأردنا أن نغادر المدينة، فقلنا له: أنت صاحب رسول الله، بمَ تنصحنا وتوصينا؟ فقال: أوصيكم بلزوم علي بن أبي طالب، التزموا به وبطريقته. وقد استمر على هذا الأمر من التوصيات حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وآله. وقد كان بعد وفاة النبي من الذين أنكروا على الخلافة مقامها الذي سلبته من مقام أمير المؤمنين عليٍّ عليه السلام. وقد ذكرت بعض الأخبار أن أبا ذر كان يشير لعلي بعنوان (أمير المؤمنين) في زمن الخلفاء، فسأله بعضهم: أتقصد الخليفة الثالث؟ وهذا السؤال ينبىء عن حالة استغراب يرونها في علاقته المتشنجة مع الخليفة الثالث؛ فكيف يوصي به (بناء على استعماله لقب أمير المؤمنين)؟. وكان يجيب بصراحة وشجاعة: أقصد علياً بن أبي طالب صلوات الله عليه. 4- أبو ذر في مواجهة الثقافة اليهودية: كانت علاقة أبي ذر بخلفاء تلك الفترة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله غير مستقرة، ويعود أحد الاسباب في تشنج علاقاته بالخلفاء، إلى سياستهم الخاطئة في تمكين مسلمي أهل الكتاب من مواقع التوجيه والارشاد الكبرى في حياة المسلمين! تصور
--> 182 ) الطبراني: المعجم الأوسط ٥/٣٠٦ 183 ) العاملي؛ محمد بن الحسن الحر: إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات، 3/ ٧١